زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

65

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

ولسنا في مقام تقرير المحق من غيره ، لكننا لا نغمط الرجل حقه ، فَقَدْ كانت الفوائد والزيادات التِي أتى بِهَا شيئاً جيداً نسبياً ، لا سيما في النصف الأول من الكِتَاب ، وتكاد تَكُوْن معدومة في النصف الثاني ، خاصة الأنواع الأخيرة ، إِذْ لَمْ يَكُنْ إلا تجريداً لفوائد شرح العراقي بالتحديد . وأيّما يَكُنْ الأمر فَقَدْ كانت لهذا الشرح حسناته ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فائدة إلا تِلْكَ النقولات عَنْ شيخه الحَافِظ علامة عصره ( ( ابن حجر ) ) لكفاه بِهَا فخراً . أضف إِلَيْهَا حرصه عَلَى ضبط نص الأرجوزة لغوياً وعروضياً ، والتنبيه عَلَى ذَلِكَ بكثرة ، وعَلَى كُلّ حال فالشرح يمثل حلقة من حلقات جهد السلف الصالح في خدمة هَذَا العِلْم الشريف ، ولا نعدم مِنْهُ نفعاً ، لا سيما مَعَ ما حليناه بِهِ من نكت وفوائد وتكميلات ، أتَمت صورته ، وأخرجته بوجه مشرق وضَّاءٍ تقرّ بِهِ العيون - إن شاء الله - . الباب الثَّالِث : التحقيق الفصل الأول : التعريف بالكتاب المبحث الأول : اسم الكتاب لَيْسَ هناك خلاف البتة في تسمية هَذَا الشرح ، لا سيما أن الْقَاضِي زكريا نَصَّ عَلَى اسمه في مقدمته ، فَقَالَ : ( ( وسميته " فتح الباقي بشرح ألفية العراقي " ) ) ( 1 ) . وَلَكِنْ بعضهم يذكره فيتجوز في التسمية فيقول : شرح الْقَاضِي زكريا ، أَوْ شرح الألفية للقاضي زكريا ، والحق أن هَذَا لَمْ يرد بصدد وضع اسم يَكُوْن علماً عَلَى هَذَا الشرح حَتَّى يصح لنا أن ننقل خلافاً ، ومن ثَمَّ مقارنة بَيْنَ أقوال القائلين .

--> ( 1 ) فتح الباقي 1 / 85 .